منتديات حسام للمعلومات
مرحبا في منتديات حسام للمعلومات

منتديات حسام للمعلومات


 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مكانة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الجزائري-المرحلة الثالثة 1988 – 2004 -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير

avatar

عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 12/09/2009
الموقع : الجزائر

مُساهمةموضوع: مكانة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الجزائري-المرحلة الثالثة 1988 – 2004 -   الثلاثاء سبتمبر 15, 2009 4:40 pm

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا

، وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ،

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

اسعد الله اوقات الجميع بكل خير ومحبة ..

وعسى ان يكون الكل بافضل حاله واحسن صحة..



مكانة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الجزائري







المطلب الثالث : المرحلة الثالثة 1988 – 2004
إن اعتماد النهج الاشتراكي لحقبة طويلة من الزمن و الذي كان يشجع القطاع العام على حساب القطاع الخاص لم يؤد إلى تحقيق تنمية اقتصادية , فبمجرد ما انخفضت مداخيل الجزائر من العملة الصعبة برزت إلى الأفق مشاكل عدة كان يعاني منها القطاع العام .

لذلك عملت السلطات الجزائرية على القيام بعدة إصلاحات تمكنها من الانتقال إلى الاقتصاد الليبرالي , و قد بدأت منذ الثمانينات بتطبيق مجموعة من الإصلاحات الهيكلية على المؤسسات الاقتصادية تمثلت في إعادة الهيكلة العضوية و المالية و استقلالية المؤسسات العمومية ثم الشروع في عملية خوصصة المؤسسات العاجزة والمفلسة .

ومن أهم الأسباب التي دفعت الدولة للقيام بإصلاحات هي كما يلي :

* اعتماد الصناعات المصنعة منذ السبعينات كأحد أشكال النموذج التنموي في ظل النظام الاشتراكي , فاعتمدت الجزائر على الصناعة وأهملت الزراعة و انتهجت التخطيط وأهملت قواعد التسيير الاقتصادي الراشد , كما فضلت القطاع العام وأهملت القطاع الخاص .

* غياب نموذج التنمية في مرحلة الثمانينات (عرفت فترة الستينات والسبعينات بوضوح نموذج التنمية الاقتصادية ) رغم محاولة الحكومة الجزائرية محاكاة النمط الرأسمالي في بعض مبادئه , فتوقفت عجلة التنمية بانخفاض الاستثمارات بسبب انخفاض حاد في موارد الدولة التي كانت تعتمد كليا على المحروقات , نتيجة تراجع أسعار النفط و تقلص سوق المديونية .

* تأزم الوضع في الجزائر نتيجة انخفاض أسعار النفط و ارتفاع حجم الواردات من السلع والخدمات كالسلع الغذائية .

* كما اعتمدت الجزائر كلية في تمويل الاستثمارات المخططة وفقا لنمط التسيير المركزي على القطاع المصرفي حيث لم تكن وظيفة هذا القطاع سوى خدمة الخزينة الأمر الذي أدى إلى عدم استفادة القطاع الخاص من القروض بالشكل الكافي .

ونظرا لذلك فقد تم إصدار قانون الاستثمار لسنة 1993 و الذي يعتبر انطلاقة حقيقية للقطاع الخاص في الجزائر بحيث أصبح هذا القطاع يسترجع مكانته في الاقتصاد الجزائري أمام تراجع القطاع العام .

وقد تم اختيار قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كأحد الركائز التي يعتمد عليها من اجل تحقيق تنمية اقتصادية وإنعاش الاقتصاد الجزائري , وبدا الاهتمام بهذا القطاع حيث تم إنشاء وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة , من اجل توجيه مبادرات القطاع الخاص إلى الاستثمار في قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة و دفعه إلى العمل الإنتاجي و فتح المجالات أمامه للمشاركة بصفة فعالة في الكثير من النشاطات الاقتصادية الإنتاجية التي كانت حكرا على القطاع العام لمدة طويلة .

فكان لهذه السياسة التحفيزية زيادة حقيقية في مجموع الاستثمارات الخاصة التي تركزت بصفة أساسية في قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة , حيث أن 99% من المشاريع المصرح بها لدى وكالة (APSI) من 1994 إلى 1999 تمثل مؤسسات صغيرة ومتوسطة .
الجدول رقم (3-6) : توزيع مشاريع الاستثمار حسب عدد مناصب الشغل (1993/1999 )

عدد مناصب الشغل

النسبة %
من 1 إلى 9
من 10 إلى 19
من 20 إلى 49
من 50 إلى 99
من 100 إلى 199
من 200 إلى 499
أكثر من 500
40
28
23
7
2
1
0
المجموع 100
المصدر :المجلس الاقتصادي والاجتماعي – مشروع تقرير : من اجل سياسة لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر – مرجع سابق . ص 26 .
من خلال الجدول نلاحظ أن :

- المؤسسات الصغيرة مثلت نسبة هامة من نوايا الاستثمار حيث وصلت إلى 51 % ثم تأتي المؤسسات المصغرة والتي تضم اقل من 10عمال بنسبة 40 % .
- بالنسبة للمؤسسات المتوسطة فقد مثلت 9 % فقط من نوايا الاستثمار و بالتالي فان 99 % من نوايا الاستثمار كانت عبارة عن مؤسسات صغيرة ومتوسطة أما المؤسسات الكبيرة فلم تمثل إلا نسبة 1 % .

- وقد كانت معظم هذه المشاريع تابعة للقطاع الخاص فمن مجموع 13105 مشروع كان هناك 12976 مشروع تابع للقطاع الخاص , ولم يقدم القطاع العام سوى 123 مشروعا , ويمكن تفسير ذلك بالتوجه الاقتصادي الجديد للدولة و الذي يعتمد أساسا على المبادرة الفردية .

ورغم أن هذه المشاريع لم يتم تجسيدها إلا أن عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عرف تطورا سريعا وخاصة بعد سنة 2000 , وذلك نظرا للتسهيلات التي قدمتها السلطات المعنية .

الجدول رقم (3-7) : نمو المؤسسات الصغيرة و المتوسطة من 1992 إلى 2004

السنة
عدد المؤسسات
نسبة النمو %

1992
1996
1998
1999
2001
2002
2003
2004 103925
127000
137846
159507
179893
188893
207949
225449
-
22.2
8.54
15.7
12.8
5.0
10.0
8.4
المصدر : - وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة .
- احمد مجدل – إدراك واتجاهات المسئولين عن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة نحو التجارة الالكترونية في الجزائر : بالتطبيق على ولاية غرداية – أطروحة لنيل شهادة دكتوراه جامعة الجزائر 2004 . ص46 .



الشكل رقم (3-1) : نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر

المصدر:انطلاقا من معطيات الجدول رقم(3-7 ).

من الملاحظ أن نمو عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من 1992 إلى 1998 كان متواضعا (33% خلال 7 سنوات أي بمعدل سنوي 4.7% ) في حين أن عدد هذه المؤسسات ارتفع بمعدل 16 % ما بين 1998 و 1999 .

ويمكن إرجاع عملية نمو المؤسسات الصغيرة و المتوسطة الخاصة إلى ثلاث أنواع من عمليات الاستثمار :

ا- الاستثمارات الكلاسيكية :و هي تلك الاستثمارات التي يقوم بها الخواص بشكل تلقائي أو بالاستفادة من المزايا و التحفيزات المقدمة في إطار قوانين الاستثمار ( 1993 و 2001 )
ب- المؤسسات المصغرة : و هي المؤسسات التي يقوم بإنشائها الشباب (19- 40 سنة ) اللذين يملكون كفاءات مهنية ولم يحصلوا على منصب عمل وذلك بالاستفادة من الدعم المقدم من طرف الوكالة الوطنية لتشغيل الشباب (ANSEJ).
ج- شركات العمال : وهي الشركات الناتجة عن المؤسسات العمومية المحلية , فقد كان يقدر عددها بـ 1770 مؤسسة عمومية محلية في سنة 1993 , وقد تم حل العديد منها(حوالي 679 مؤسسة في سنة 1998) , وقد نتج عنها حوالي 1697 شركة عمال عبارة عن مؤسسات صغيرة ومتوسطة , تم إنشاؤها من طرف العمال الذين قاموا نظريا بشراء أصولها عن طريق قروض خاصة

المبحث الثاني : الوضع الحالي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر(1999-2003 )

إن موضوع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر يعتبر قريب العهد من حيث التركيز والبحث الأكاديمي , ولذلك فان هناك نقص في البيانات و المعلومات على الرغم من وجود العديد من الهيئات التي استحدثت من اجل الاهتمام بهذا القطاع .

تعتبر المؤسسات الصغيرة و المتوسطة احد أهم عوامل نجاح الدول المتقدمة , إلا أن الخيارات الاقتصادية التي رسمتها السياسات التنموية السابقة التي شجعت على إنجاز المركبات الاقتصادية الكبرى و الاستثمارات الضخمة لم تعطي للمؤسسة الصغيرة والمتوسطة الأهمية والمكانة التي تستحقها الأمر الذي قلص من مدى نجاعتها وفعاليتها في المحيط الاقتصادي الوطني , غير انه بعد تطبيق الإصلاحات الاقتصادية أصبح هذا القطاع يسترجع مكانته في الاقتصاد الوطني .

المطلب الأول : نمو عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة .
نظرا للمزايا و التحفيزات التي قدمت في إطار تطوير منظومة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر فان عدد هذه المؤسسات في ارتفاع مستمر , و الأمر الذي ساعد في معرفة عدد هذه المؤسسات هو وضع تعريف موحد (القانون التوجيهي 01-18 المؤرخ في 12 ديسمبر 2001 ) حيث كان هناك تضاربا في تعداد هذه المؤسسات نظرا لاعتماد معايير مختلفة من طرف مختلف الهيئات .

1- تصنيف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر :
من خلال المعطيات المتوفرة فان أغلبية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تصنف ضمن المؤسسات المصغرة والتي تضم اقل من 10 عمال كما تتميز بطابعها العائلي و تخصصها في إنتاج السلع الاستهلاكية على حساب السلع الوسيطة والتجهيزات .

الجدول رقم (3 - : توزيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة حسب الحجم

مؤسسة مصغرة مؤسسة صغيرة مؤسسة متوسطة

السنوات العدد النسبة% العدد النسبة% العدد النسبة %
1999 148725 93.2 9100 5.7 1682 1.05
2001 170258 94.6 8363 4.4 1272 0.7
2002 177733 94.3 9429 5 1402 0.7


المصدر : وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة .

نلاحظ من خلال الجدول أن أكثر من 94% من مجموع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي عبارة عن مؤسسات مصغرة تضم اقل من 10 عمال , وهي مؤسسات تكتفي بضمان وجودها ولا تريد تحقيق النمو والتوسع, كما أن نسبة محدودة من هذه المؤسسات تركز على النمو وتسعى إلى لعب دور حيوي في الاقتصاد, وهذه الظاهرة ليست خاصة فقط بالجزائر فالكثير من الدول النامية والمتقدمة تمثل المؤسسات المصغرة فيها اكبر نسبة من حيث العدد فمثلا في فرنسا 93% من مجموع المؤسسات هي مؤسسات تشغل اقل من 10 عمال .

و يرجع وجود نسبة كبيرة من المؤسسات المصغرة إلى بعض الأسباب و من أهمها :

- التحولات الاقتصادية العالمية وما صاحبها من تطبيق لبرامج التعديل الهيكلي في الجزائر طرح حتمية تنمية وتطوير المؤسسات المصغرة لمعالجة مظاهر التخلي عن بعض الأنشطة وامتصاص المسرحين من مناصب عملهم بسبب إعادة هيكلة قطاعات النشاط الاقتصادي .

- الاهتمام المتزايد الذي توليه المؤسسات المالية والنقدية الدولية لاستحداث هذه المؤسسات متوخية في ذلك تخفيف عبئ الفقر والبطالة .

- الدور المتعاظم للقطاع الخاص خصوصا في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.و ترقية روح المبادرة الفردية والجماعية باستحداث أنشطة اقتصادية سلعية أو خدمية لم تكن موجودة من قبل ، وكذا أحياء أنشطة اقتصادية تم التخلي عنها لأي سبب كان ، ومثال ذلك إعادة تنشيط الصناعات التقليدية ، المناولة في قطاع الصناعة وقطاع البناء والأشغال العمومية ... الخ .

- تشكل أداة فعالة لتوطن الأنشطة في المناطق النائية مما يجعلها أداة هامة لترقية وتثمين الثروة المحلية وإحدى وسائل الاندماج والتكامل بين المناطق .

- تمكين فئات عديدة من المجتمع تمتلك الأفكار الاستثمارية الجيدة ولكنها لا تملك القدرة المالية والإدارية على تحويل هذه الأفكار إلى مشاريع واقعية .

كما أننا نلاحظ أن المؤسسات المتوسطة لا تمثل سوى نسبة ضئيلة من مجموع المؤسسات (1%) , ويعود ذلك إلى حجم راس المال اللازم للاستثمار في المؤسسات المتوسطة كما أن تجربة الجزائر في هذا المجال ما تزال فتية . أما المؤسسات الصغيرة فان عددها يبقى متواضعا أيضا, وان أكثر من 60% من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تعتبر حديثة تم إنشاؤها بعد 1994 .

و بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التابعة للقطاع العام فلا تمثل إلا نسبة ضئيلة جدا لا تتعدى 0.3% , حيث بقي عددها ثابتا خلال السنوات 2002 و2003 و2004 ويقدر هذا العدد بـ 788 مؤسسة .

2- كثافة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة :
عادة لقياس وزن المؤسسات الصغيرة و المتوسطة في اقتصاد ما يتم استعمال مؤشرين :

الأول : كثافة المؤسسات بالنسبة لكل 100.000 نسمة .
الثاني : عدد المؤسسات المنشاة في السنة لكل 100.000 نسمة .

الجدول رقم (3-9) : كثافة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالنسبة لكل 100.000 ساكن

السنوات عدد المؤسسات
1999
2001
2002
2003 524
582
602
652
المصدر : حسابات انطلاقا من معطيات وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة .

نلاحظ تطور في كثافة المؤسسات , غير أن هذا المعدل يعتبر ضعيف نسبيا ففي اسبانيا مثلا يصل هذا المعدل إلى 6737 مؤسسة بالنسبة لكل 100.000نسمة , ويرجع ذلك إلى ضعف عدد المؤسسات الصغيرة و المتوسطة في الجزائر حيث نجد ان عددها لم يصل بعد إلى المستويات المطلوبة وذلك رغم المجهودات المبذولة من طرف الدولة لتطوير عدد هذه المؤسسات من اجل تمكينها من لعب دور أكثر فعالية في الاقتصاد الوطني .

الجدول رقم (3-10) : كثافة المؤسسات بالنسبة لكل 100.000 نسمة في بعض الدول

البلد كثافة المؤسسات عدد المؤسسات المنشاة بالنسبة لكل 100.00 نسمة
اسبانيا
فرنسا
ايطاليا
بريطانيا
الولايات المتحدة الأمريكية
6737
4036
7715
5870
7730 880
441
640
660
625
المصدر : Ahmed Bouyacoub(directeur de recherche -cread) - LES PME EN ALGÉRIE QUELLES RÉALITÉS – op- cit.

أما بالنسبة للمؤشر الثاني أي عدد المؤسسات المنشاْة في السنة بالنسبة لكل 100.000 نسمة فانه في سنة 2003 وصل هذا المعدل إلى 60 مؤسسة بالنسبة لكل 100.000نسمة بينما يصل هذا المعدل في فرنسا إلى 441 وفي اسبانيا حوالي 880 مؤسسة سنويا .

ويكشف هذا المؤشر عن ضعف الاستثمار في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وهذا رغم كل المجهودات التي بذلت من اجل تشجيع الاستثمار في الجزائر , فقد عرفت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الكثير من المشاكل مما أدى إلى زوال الكثير منها وخاصة في ظل تحرير النشاط التجاري الذي لم تصحبه سياسة أو استراتيجية واضحة من طرف الدولة لحماية المؤسسة و المنتوج الوطني أمام المنافسة غير المتكافئة للمنتوج الأجنبي .

ومن اجل نجاح سياسة تشجيع الاستثمار في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يجب توفر محيط اقتصادي مستقر مبني على قواعد واضحة لتمكين ترقية نشاط القطاع الخاص في الجزائر و ترقية الاستثمار الداخلي . و تعتبر مصداقية السياسة الاقتصادية مسألة جوهرية في تحديد استجابة المستثمرين للحوافز ذلك أن اعتماد سياسات اقتصاد كلي سليمة تدعم التوازن الداخلي و الخارجي يمثل انطلاقة صحيحة في هذا الإطار و يعتمد ذلك على مدى فهم المستثمرين و إدراكهم لمدى استعداد السلطات و قدرتهم على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الضرورية



3- المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والقطاع غير الرسمي في الجزائر :
انه من الصعوبة بما كان حصر العدد الحقيقي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشكل دقيق وذلك نظرا لوجود الكثير من المؤسسات التي تنشط في القطاع غير الرسمي , حيث تتركز الأنشطة غير الرسمية على وجه الخصوص في قطاعات البناء و الأشغال العمومية و التجارة و الفندقة و المطاعم و الخدمات الموجهة للاستهلاك ( بسبب الطابع العائلي لها ) وهي تقريبا نفس الأنشطة الإنتاجية التي تتخصص فيها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة .
و من بين الأسباب التي أجبرت الكثير من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة و أصحابها على الانتماء إلى القطاع الموازي هي :
- ارتفاع الاعباء الجبائية وشبه الجبائية المفروضة على هذه المؤسسات , الثقل المفرط للضرائب وأعباء الأجور والأعباء الاجتماعية بالمقارنة مع البلدان المجاورة، دفع عدد هام من المؤسسات نحو القطاع غير الرسمي وفي منع إنشاء مؤسسات أخرى كثيرة .
- سوء التسيير .

بالتالي فانه يجب التخفيف من المشكلات بالتركيز على البدائل المتعلقة بتطوير وترقية هذه المؤسسات والتخفيف من مشكلاتها المتعلقة بالضرائب والضمان الاجتماعي والضمانات، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة حجم الاقتصاد الرسمي على حساب الاقتصاد الموازي بانخفاض عدد المؤسسات المصغرة والصغيرة والمتوسطة التي تحاول الآن التهرب من الكثير من الصعوبات والعراقيل التي تحد من نموها و تطورها .

المطلب الثاني : التوزيع الجغرافي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة
تتميّز المنشآت الصغيرة و المتوسطة بالانتشار الجغرافي مما يساعدها على التعامل في الأسواق المحلية المحدودة التي لا تستطيع المنشآت الكبيرة أن تفي بطلباتها .

الجدول رقم (3-11) : توزيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على بعض الولايات(2003 )
الولاية عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
الجزائر
وهران
تيزي وزو
سطيف
بجاية
البليدة
قسنطينة
بومرداس
شلف
تيبازة
عنابة
عين الدفلى
غيلزان
النعامة
اليزي
25331
14474
10950
8120
7947
6549
6361
6769
6280
6261
5823
3900
3549
1451
506
المصدر : وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة .

من خلال الإحصائيات نلاحظ عدم وجود توازن في توزيع المؤسسات على ولايات الوطن , فهناك ولايات تمثل أقطابا اقتصادية مثل الجزائر العاصمة , وهران , تيزي وزو, بينما نجد بعض الولايات الأخرى لم يتجاوز فيها عدد المؤسسات 600 مؤسسة, و يعود ذلك إلى تميز بعض الولايات بطابعها الاقتصادي و الصناعي المتطور نسبيا بالمقارنة مع باقي ولايات الوطن بالإضافة إلى تطور البنى التحتية نسبيا .

وإذا ما عقدنا مقارنة من الناحية الجهوية فإن أغلب المؤسسات تتواجد في الشمال فمعظم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة متمركزة في الشريط الساحلي إذ أن أكثر من 40% من هذه المؤسسات تنتشر في الولايات الساحلية , بينما 60% منها يتوزع على 38 ولاية و التي تمثل 90% من مساحة الجزائر، كما أنه في ولايات الشمال نفسها فإننا نجد مفارقة كبيرة في التوزيع، وهو ما يعني عدم تكافؤ الفرص، أو بالأحرى عدم تثمين الموارد المتاحة بنفس الكيفية، وهو ما يتناقض مع ما يعرف لدى الاقتصاديين والاجتماعيين بالتوازن الجهوي. فلو أخذنا ولايتين على سبيل المثال وهما ولاية الجزائر وولاية سطيف، فإننا نجد الفرق شاسعا. فبينما تتواجد في ولاية الجزائر أكثر من 25330 مؤسسة، نجد في ولاية سطيف مثلا حوالي 8120 مؤسسة، أي أقل من عدد المؤسسات المتواجدة في العاصمة بأكثر من ثلاثة أضعاف. مع العلم أن ولاية سطيف تحتل الرتبة الثانية، بعد العاصمة، من حيث عدد السكان .

إن هذا التوزيع المختل يشكل خطرا كبيرا يرهن التنمية الجهوية التي كانت إحدى عوامل قوة التنظيم الاقتصادي المتبع في الماضي . وعلى مستوى التهيئة العمرانية تشكل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عاملا فعالا لتشجيع الاستغلال العقلاني للتراب الوطني بنشر النشاطات و استقرار السكان . وقد أشار المجلس الاقتصادي والاجتماعي في هذا الصدد :" في هذا الإطار تشكل عمليات إعادة الهيكلة الصناعية الجارية وكذا مشروع تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة , فرصة مناسبة ينبغي استغلالها من اجل التغطية العقلانية للتراب الوطني بالسكان والنشاطات ...."

.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ma3alim.alafdal.net
 
مكانة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الجزائري-المرحلة الثالثة 1988 – 2004 -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات حسام للمعلومات :: المنتديات العامة :: الأقتصاد والأعمال-
انتقل الى: